القرطبي
170
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وسيرجع إلى ديننا كله . ويدخل في ذلك كل من تكلم في النازلة من غير اليهود . وقرأ ابن عباس وزيد بن علي وابن زيد " ألا الذين ظلموا " بفتح الهمزة وتخفيف اللام على معنى استفتاح الكلام ، فيكون " الذين ظلموا " ابتداء ، أو على معنى الاغراء ، فيكون " الذين " منصوبا بفعل مقدر . قوله تعالى : " فلا تخشوهم " يريد الناس " واخشوني " الخشية أصلها طمأنينة في القلب تبعث على التوقي . والخوف : فزع القلب تخف له الأعضاء ، ولخفة الأعضاء به سمي خوفا . ومعنى الآية التحقير لكل من سوى الله تعالى ، والامر باطراح أمرهم ومراعاة أمر الله تعالى . قوله تعالى : " ولاتم نعمتي عليكم " معطوف على " لئلا يكون " أي ولان أتم ، قاله الأخفش . وقيل : مقطوع ( 1 ) في موضع رفع بالابتداء والخبر مضمر ، التقدير : ولاتم نعمتي عليكم عرفتكم قبلتي ، قاله الزجاج . وإتمام النعمة الهداية إلى القبلة ، وقيل : دخول الجنة . قال سعيد بن جبير : ولم تتم نعمة الله على عبد حتى يدخله الجنة . و " لعلكم تهتدون " تقدم ( 2 ) . قوله تعالى : كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ( 151 ) . قوله تعالى : " كما أرسلنا " الكاف في موضع نصب على النعت لمصدر محذوف ، المعنى : ولاتم نعمتي عليكم إتماما مثل ما أرسلنا ، قاله الفراء . قال ابن عطية : وهذا أحسن الأقوال ، أي ولاتم نعمتي عليكم في بيان سنة إبراهيم عليه السلام مثل ما أرسلنا . وقيل : المعنى ولعلكم تهتدون اهتداء مثل ما أرسلنا . وقيل : هي في موضع نصب على الحال ، والمعنى : ولاتم نعمتي عليكم في هذه الحال . والتشبيه واقع على أن النعمة في القبلة كالنعمة في الرسالة ، وأن الذكر المأمور به في عظمه كعظم النعمة . وقيل : معنى الكلام على التقديم والتأخير ، أي فاذكروني
--> ( 1 ) نص العبارة في البحر المحيط لأبي حيان : " وقيل : تتعلق اللام بفعل مؤخر ، التقدير : ولاتم نعمتي عليكم عرفتكم قبلتي " . ( 2 ) يراجع ج 1 ص 160 طبعة ثانية .